علي أنصاريان ( إعداد )

101

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

ينهك إلّا عن قبيح . يا بنيّ إنّي قد أنبأتك عن الدّنيا وحالها ، وزوالها وانتقالها ، وأنبأتك عن الآخرة وما أعدّ لأهلها فيها ، وضربت لك فيهما الأمثال ، لتعتبر بها ، وتحذو عليها . إنّما مثل من خبر ( 3635 ) الدّنيا كمثل قوم سفر ( 3636 ) نبا ( 3637 ) بهم منزل جديب ( 3638 ) ، فأمّوا ( 3639 ) منزلا خصيبا وجنابا ( 3640 ) مريعا ( 3641 ) ، فاحتملوا وعثاء ( 3642 ) الطّريق ، وفراق الصّديق ، وخشونة السّفر ، وجشوبة ( 3643 ) المطعم ، ليأتوا سعة دارهم ، ومنزل قرارهم ، فليس يجدون لشيء من ذلك ألما ، ولا يرون نفقة فيه مغرما . ولا شيء أحبّ إليهم ممّا قرّبهم من منزلهم ، وأدناهم من محلّتهم . ومثل من اغترّ بها كمثل قوم كانوا بمنزل خصيب ، فنبا بهم إلى منزل جديب ، فليس شيء أكره إليهم ولا أفظع عندهم من مفارقة ما كانوا فيه ، إلى ما يهجمون عليه ( 3644 ) ، ويصيرون إليه . يا بنيّ اجعل نفسك ميزانا فيما بينك وبين غيرك ، فأحبب لغيرك ما تحبّ لنفسك ، واكره له ما تكره لها ، ولا تظلم كما لا تحبّ أن تظلم ، وأحسن كما تحبّ أن يحسن إليك ، واستقبح